المجاهرة بالمعصية. معنى المجاهرة بالمعصية

وبعد : فإن من أظلم الظلم أن يسيء المرء إلى من أحسن إليه وأن يعصيه في أوامره وأن يخالف تعاليمه ويزداد هذا القبح وذاك الظلم إذا أعلنه صاحبه وجاهر به ولم يبال بمن رآه أو سمعه حتى ولو كان هو الذي أحسن إليه وجاد عليه وتكرم وتفضل وما حفت بالمجتمعات من المصائب والكوارث والنكبات والتغيرات من حال حسن إلى غيره إلا بسبب المجاهرة بالمنكرات، قال تعالى {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ}
معاملة الله — سبحانه — بكمال الإخلاص مع كمال الذل ثم إنه من قارف الذنب ووقع في المعصية ثم استتر بستر الله ولم يتبجح ويجاهر بها كان ذلك أدعى إلى التوبة وأرجى للإقلاع عن المعصية والندم على فعلها وعدم العودة إليها ومن ذلك ما جاء عن زيد بن أسلم : أن رجلاً اعترف على نفسه بالزنى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أيها الناس قد آن لكم أن تنتهوا عن حدود الله ما أصاب من هذه القاذورات شيئاً فليستتر بستر الله

وإذا لم تنفع المواعظ لم يبقَ إلا ردع المجاهرين بالعقوبات التأديبية التي تحميهم من شرور أنفسهم، وتحمي المجتمع من جرأتهم ومجاهرتهم بالمعاصي.

16
حكم المجاهرة بالمعاصي
وَالْمُجَاهِرُ بِالذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي -يَا عِبَادَ اللَّهِ- هُوَ مِنْ ذَلِكَ الصِّنْفِ الَّذِي اسْتَجْلَبَ عَلَى نَفْسِهِ الْعَذَابَ، بَلْ هُوَ أَشَدُّ؛ وَلِذَلِكَ صُوَرٌ شَتَّى وَمَظَاهِرُ مُتَنَوِّعَةٌ مِنْهَا: الصُّورَةُ الْأُولَى: مُقَارَفَةُ الذُّنُوبِ عَلَانِيَةً؛ بِحَيْثُ لَا يَرُدُّهُ عَنْهَا وَازِعٌ دِينِيٌّ وَلَا يَمْنَعُهُ مِنْهَا رَادِعٌ قَانُونِيٌّ؛ بَلْ يُمَارِسُهَا كُلَّمَا تَاقَتْ نَفْسُهُ لَهَا بِكُلِّ وَقَاحَةٍ وَجُرْأَةٍ؛ وَعَنْ هَذَا الصِّنْفِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: " كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ" الْبُخَارِيُّ: 6069 ، وَاللَّفْظُ لَهُ، وَمُسْلِمٌ: 2990
حكم المجاهر بالمعصية المتفاخر بها
آثار المعاصي ويؤكد الشيخ رضوان بن عبد الكريم المشيقح المحامي والمستشار الشرعي بمدينة بريدة أن المعاصي والذنوب من الآثار القبيحة والمذمومة، والمضرة بالقلب والبدن في الدنيا والآخرة، بما لا يعلمه إلا الله تعالى
المجاهرة بالمعاصي إثم عظيم يُشيع الفوضى وينشر الفساد
رواه البخاري 5721 ومسلم 2990
ومنها ما يشاهد بين أوساط بعض الشباب المسلم من التشبه بالغرب وتقليدهم في الكلام واللباس والمركب وقصات الشعور والحركات وما شابه ذلك حتى صار بعضهم يفتخر بذلك ويتعالى به وما علم المسكين أنه بذلك دخل جحر الضب من أضيق أبوابه والمتأمل في سير الغابرين والأقوام السالفين يجد ذلك جلياً واضحاً فما الذي أهبط آدم من الجنة ؟ وما الذي أغرق قوم نوح ؟ وما الذي أهلك عادا بريح صرصر عاتية ؟ وما الذي أهلك ثمود بالصاعقة ؟ وما الذي قلب على قوم لوط ديارهم وأتبعها بالحجارة من السماء ؟ وما الذي أغرق فرعون وجنده ؟ وما الذي
قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ فالمجاهرة بالمعصية هي من الكبائر التي تميت القلوب وتقضي على الحياء فتنتشر المعصية ويستهان بفعلها بين الأفراد فالجميع شركاء في المشكلة؛ وينبغي أن يكونوا شركاء في الحل

.

خطورة المجاهرة بالمعصية
تعبيرك باليأس لا يجوز للأدلة الآتية : 1
المجاهرة بالمعصية
إن الشريعةَ لما شدَّدت في المجاهرة بالمعصية وكلُّها حكمة، والشارع يعلم أن المجاهِر يدعو غيره، ويجذبه ويزيّن له ويغريه، ولذلك كانت المجاهرة بالمعصية أمرًا خطيرًا جدًا
المجاهرة بالمعصية
ومنها الوحشة التي تحصل بينه وبين الناس، ولاسيما أهل الخير منهم، وأن المعاصي توهن القلب والبدن، وتقصر العمر، وتمحق بركته، مع حرمان الطاعة، وتعسير أموره، فلا يتوجه لأمر إلا وجده مغلقاً أو متعسراً عليه