ياتي على الناس زمان تكون العافية فيه. العافية في اعتزال الناس

أي من تحيا الناس بوجوده حياة طيبة، وتعيش بفضل جهوده، عيش الأمن والهناء، فهو أسعد الناس، وأحسنهم حالا، حتى ولو لم يملك شيئا من حطام الدنيا، تماما كما كانت الحال بالنسبة إلى الرسول الأعظم، صلى الله عليه وسلم ، وأمير المؤمنين عليه السلام وروى الحاكم أيضا بإسناده عن سعيد بن سعيد: أن أبا الحسن علي الرضا: نظر إلى رجل، فقال: يا عبد الله، أوص بما تريد، واستعد لما لا بد منه، فمات الرجل بعد ثلاثة أيام
الصفحة 162 الكاظم، ونزوله بذلك المسجد، ورأيت الناس يسعون له من كل جهة، يسلمون عليه " قال هرثمة: فدخلت على الخليفة المأمون، لما بلغه موت أبي الحسن علي الرضا، فوجدت المنديل بيده، وهو يبكي عليه، فقلت: يا أمير المؤمنين أتأذن لي أن أقول لك، قال: قل، فقصصت القصة عليه، التي قالها لي الرضا من أولها إلى آخرها، فتعجب المأمون من ذلك

وعن جعفر بن صالح قال: أتيت الرضا فقلت، امرأتي أخت محمد بن سنان - وكان من خواص شيعتهم - وبها حمل، فادع الله أن يجعله ذكرا، قال: هما اثنان، فوليت وقلت: أسمي واحدا عليا، والآخر محمدا، فدعاني فأتيته، فقال: سم واحدا عليا، والأنثى أم عمرو، كما أمرني، وقلت لأمي: ما معنى أم عمرو، قالت: جدتك كانت تسمى " أم عمرو ".

18
العافية في اعتزال الناس
وقال ياسر الخادم: سمعت الرضا بن موسى يقول: " أوحش ما يكون هذا الخلق في ثلاثة مواضع: يوم يولد إلى الدنيا، ويخرج المولود من بطن أمه فيرى الدنيا
العافية في اعتزال الناس
قال: وأعجب من هذا، أنا وهارون كهاتين، وضم إصبعيه السبابة والوسطى، قال مسافر، فوالله ما عرفت معنى حديثه في هارون، إلا بعد موت الرضا، ودفنه إلى جانبه
شبكة البتول
ويوم يبعث فيرى أحكاما لم يرها في دار الدنيا
ثم إنهم أخذوا دعبلا معهم، وتوجهوا به إلى " قم " ووصلوه بمال، وسألوه في بيع الجبة التي أعطاها له الإمام أبو الحسن على الرضا، ودفعوا له فيها ألف دينار، فقال: والله لا أبيعها، وإنما أخذتها للتبرك من أثره الصفحة 166 شبكة البتول عليها السلام 11-2006 - إنتاج : للإستضافة والتصميم
وقال: أحسن الناس معاشا، من حسن معاش غيره في معاشه ثم ارتحل عنهم من " قم " بعد ثلاثة أيام، فلما صار خارج البلد، على نحو ثلاثة أميال حوالي 5 كيلا ، خرج عليه قوم من أحداثهم، فأخذوا الجبة منه، فرجع إلى " قم " وأخبر كبارهم بذلك، فأخذوا الجبة منهم وردوها عليه

الصفحة 155 وقال: إن للقلوب إقبالا وإدبارا، ونشاطا وفتورا، فإذا أقبلت بصرت وفهمت، وإذا أدبرت كلت وملت، فخذوها عند إقبالها ونشاطها، واتركوها عند إدبارها وفتورها 1.

23
شبكة البتول
قال هرثمة: فوالله ما طالت أيامه، حتى أكل الرضا عند الخليفة عنبا ورمانا، فمات
العافية في اعتزال الناس
وعن هرثمة بن أعين - وكان من خدم الخليفة عبد الله المأمون، وكان قائما بخدمة علي الرضا - قال: طلبني سيدي أبو الحسن الرضا في يوم من الأيام، وقال لي: يا هرثمة إني مطلعك على أمر، يكون سرا عندك، لا تظهره لأحد مدة حياتي، فإن أظهرته حال حياتي، كنت خصما لك عند الله، فحلفت له، أني لا أتفوه بما يقوله لي لأحد مدة حياته
العافية في اعتزال الناس
قال المؤمن إذا غضب لم يخرج عن حق، وإذا رضي لم يدخل في باطل، وإذا قدر لم يأخذ أكثر من حقه