مجالس علم. فضل طلب العلم

التعليق على الحديث: ذهبت فاطمة تشتكي الخدمة والأعمال المنزلية، تخيَّل سيدة نساء أهل كانت تعمل في المنزل وأنتِ الآن أيتها الأخت قد تشتكين من أعمال المنزل وتتسخطين أحيانًا من كثرة الأعمال والمسؤوليات، ووالله لو تأملتِ وجدتِ هذه الأعمال نعمة أن يكون عندك بيت وأنتِ تقومين بأعمال البيت، بعض الناس لا يملكون بيوتًا أصلًا، يعيشون في الشوارع أو في مخيمات الإيواء، أنتِ عندك بيت الحمد لله هذه النعمة تستحق الشكر، وهذا المطبخ الذي تشتكين مِنْهُ هذه نعمة، وكون أن الإنسان يذهب إلى الأسواق ويشتري ما يحتاج إليه من الطعام، ويرجع مرة أخرى هذه أيضًا نعمة، نعمة الأمن الحمد لله أنك تستطيعين الذهاب والإياب، نسأل الله عز وجل أن يرفع البلاء عن بلاد المسلمين، وأن يصلح أحوال الأمة يا رب العالمين، فكل هذه نعم والله، ففاطمة رضي الله عنها سيدة نساء أهل الجنة تشتكي من أعمال المنزل وتقول: يا رسول الله، أريد خادمًا، فأرشدها صلى الله عليه وسلم إلى ما هو أحسن من الخادم، أن تسبِّح عندما تأوي إلى الفراش ثلاثًا وثلاثين، وتحمد الله ثلاثًا وثلاثين، وتكبر أربعًا وثلاثين، ربما أحيانًا ننسى هذا ، وبعد ذلك نشتكي من التعب والإعياء والأعمال الكثيرة؛ لأننا ما طبَّقنا السُّنة، وما فعلنا السُّنة، فهذا الذكر عند النوم يكون سببًا في الإعانة على الأعمال المنزلية وعلى الأعمال اليومية اعلم أولًا ثم استغفر، إذًا العلم مقدم على العمل؛ لأن الإنسان ربما يعمل كثيرًا ويكون عمله مردودًا غير مقبول؛ لأنه يعبد الله عز وجل على ، فلا بد أن يتعلم الإنسان أولًا، ثم يعبد الله عز وجل على بصيرة
الآن أنت تصحح النية، لماذا أتعلم؟ هل فقط أريد أن أدرس حتى يقال أني درست، وفي حديث الثلاثة الذين تُسعر بهم : "إنما تعلمت ليقال عالم، وقرأت ليقال قارئ، وقد قيل: "فيُلقى في النار - عياذًا بالله - قد قيل يعني قيل عنه أنه عالم، وقيل عنه أنه قارئ وحافظ، وقد قيل ؛ أي: أخذ أجره في الدنيا، وليس له عند الله ثواب، أول ثلاثة تُسعر بهم النار يوم القيامة؛ منهم عالم أو قارئ، وإنسان كان ينفق فيما يراه الناس في سبيل الله، وكان يتصدق ويعطي الفقراء، ولكن كان يتصدق ليُقال كريم، كان يتعلم ويعلِّم ليُقال عالم، كان يجاهد وقُتل في المعركة ليقال جريء وشجاع، فيُلقى بهم في النار، ولذلك نريد أن نحقق ، لماذا أتعلم؟ لله عز وجل؛ لكي أصلح نفسي أصلح أحوالي مع الله، أصلح عباداتي، أصلح عقيدتي وأصلح غيري، وأدعو الناس، ولكي أعمل لهذا الدين الذي يُحارَب في كل مكان، نحن نريد أن نعمل لهذا الدين حتى ينصرنا الله عز وجل، لذلك هذه النيات يجب أن تصحَّح، العلم المستلزم للعمل، الفقه في الدين المستلزم للعمل وحفظت السيدة عُمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية حديث السيدة عائشة فكانت أعلم ثلاثة بحديث عائشة وأظهرت قدرة فائقة على الحفظ، لا يجرح في حديث روته، وروى عنها البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي، ولم تكتف النساء بحفظ الأحاديث وتدوينها بل خرجن إلى ساحة العلم كمدرسات بمجالس علم إما في دورهن أو في المساجد

تكاد تندثر سير النساء الصالحات من الأعمال التاريخية حتى ليخيل إليك أن المجتمع الإسلامي الأول قد قام بالرجال دون النساء فاستأثر الرجال بكل شيء وتركت النساء للبيوت وتربية الأولاد، ورغم أن ذلك دور عظيم أوكل إلى المسلمات بالفعل إلا أنه لم يكن دورهن الأوحد، لم تكن المسلمات كالدجاج في القن بل كن رائدات صاحبن الرجال في مسيرة الحضارة كتفا بكتف وقدما بقدم.

29
play
أما نفيسة العلم؛ السيدة نفيسة بنت الحسن، فكانت إحدى تلميذات الإمام مالك؛ تحضر مجلسه في المدينة حتى ارتحلت إلى مصر لتبدأ مجلس علمها الذي دأب على حضوره سادة علماء عصرها، حتى إن الشافعي قد عُد من تلاميذها ولم ينقطع عنها حتى وفاتها، أما تلميذة ابن تيمية فاطمة بنت عباس البغدادية فكانت سيدة عصرها بحق، فكانت عالمة فقيهة عابدة زاهدة يثني عليها ابن تيمية المرة إثر المرة، ويتعجب لذكائها وفطنتها ويستعد لها من كثرة أسئلتها، وتتلمذ على يدها ابن الجوزي
مجالس علم البيان
يبدأ المشهد بجارية حسناء ترتدي رداء مفتوح الصدر وينسدل شعرها، تتراقص بغنج أمام أمير يتمايل معها وحولهم كؤوس الشراب، وفي مشهد آخر تأتي زوجة السلطان تدبر المكائد وتغري الجواسيس بالمال للعمل لحسابها ليتثنى لها العقد والحل وربما هي على علاقة برجل آخر، وفي مشهد ثالث ورابع وعاشر تجسد الأعمال التاريخية النساء أنهن سر البلاء وانهيار الممالك ورمز الغواية والشر
فضل طلب العلم
السؤال الثاني: عن جسده فيم أبلاه؟ الجسم، البدن، الأعضاء، هذا البصر الذي عندك الذي أعطاك الله عز وجل إياه، العقل الإدراك، الفهم، السمع، هذه اليد التي تتحرك وتحمل وتكتب، هذه الرجل التي تمشي، هذه الصحة، هذه القوة فيم أبليت ذلك؟ فيم أنفقت ذلك؟ فيم أنفقت تلك القوة واستهلكت تلك الأعضاء؟ أما السؤال عن المال، فليس سؤالًا واحدًا، وإنما يُسأل العبدُ عن ماله سؤالين: من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟ هل أنفق ماله على طاعة الله عز وجل؟ على خدمة هذا الدين؟ أنفقته في سبيل الله أم أنفقته على المتع والملذات والشهوات؟ السؤال الثالث: وهو موضع الشاهد وعن علمه؟ ماذا عمِل فيه؟ إذًا المقصود بالعلم العمل، ولذلك قيل: هتف العلم بالعمل، فإن أجابه وإلا ارتحل؛ يعني هذا العلم الذي تعلَّمه الإنسان ينادي على العمل: أقبِل أيها العمل تعالَ، إذًا الإنسان عليه أن يعمل بعدما تعلَّم، فإن أجابه العمل، يعني أن العمل أجاب العلم، وأتى فعلًا، عمِل عملًا صالحًا، وإلا ارتحل، ارتحل العلم: ذهب بلا فائدة، ضاع ونُسِي، لم يصبح له فائدة؛ لأن الفائدة من العلم هي العمل، لذلك فمصيبة أن الإنسان يستكثر من العلوم ويتعلم ويدرس، ثم بعد ذلك لا يعمل، فيكون غرضه فقط التحصيل
فالنساء اللواتي حضرن درس العلم في المسجد النبوي وكن جزءا فاعلا في النسيج المجتمعي للمجتمع الناشئ حتى ضجت غرف أمهات المؤمنين بالمتفاعلات والسائلات، فكانت تلك الغرف أشبه ما تكون بالمنتديات الثقافية تعج بالحياة والأسئلة والأفكار، حتى إن السيدة عائشة تقول "نعم النساء نساء الأنصار؛ لم يكن يمنعهن حياؤهن أن يتفقهن في الدين"، حملن الرسالة بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم-، وعملن على حمل العلم ونقله جيلا بعد جيل حتى وصل التفاعل الثقافي في المجتمع المسلم ولم تنحصر الريادة النسوية على آل البيت من النساء، بل تجاوزتهم إلى عموم المسلمين، فهذه الكاتبة شُهدة بنت أحمد بن الفرج الإبري التي اشتهرت بحسن الخط حتى أنها كانت تكتب للخليفة كما كتبت في الحديث والوعظ والتذكير واللغة والتاريخ والأدب، وأخذ عنها العلم مائة وثمانية وستين علما، ولقبت بفخر النساء وذاع صيتها وبعد ذكرها
نسأل الله عز وجل أن يفتح لنا أبواب العلم والدعوة، وأن يثبتنا جميعا في الدنيا والآخرة أوردنا أسماء قليلات وغفلنا عن كثير لضيق المتسع، لكن جُل الغاية أن نضحد حجة من يجسدنا كجوار لا غير على الشاشات، أو كقوارير لا تبرح المنازل وينكر علينا طلب ما نريد العلم مُشهرا في وجوهنا أقوال ما يتخيل أنه من الدين، مبررا أن "منازلكن أهم" و"أنكن مفتونات لا محالة وستودين بالأمة إلى الهلاك"

شهدوا وأولوا العلم أيضًا شهدوا أن لا إله إلا الله.

10
play
ولم يكن لنساء الشرق على نساء الغرب فضل، فتفوقت نساء الأندلس حتى إن ابن حزم قال فيهن: "وهن -أي النساء- علمنني القرآن وروينني كثيرا من الأشعار ودربنني في الخط"، فبرزت حفصة بنت الحاج الركونية وولادة بنت المستكفي وغيرهن، وكن يدرسن للرجال والنساء في المساجد وارتحلن كمعلمات إلى المغرب العربي
مجالس علم البيان
أما السيدة شفاء بنت عبد الله فكانت أول معلمة في الإسلام؛ أجادت القراءة والكتابة وعلمتهما الصبية وشاع عنها رجحان العقل وحدة الذكاء وصواب الرأي حتى إن عمر بن الخطاب استعملها على شؤون من شؤون السوق، ذكر البعض أنه ولاها أمر الحسبة، وذكر البعض أنه استعملها ولم يُذكر يقينا فيم استعملها، ولكنها كانت أول امرأة مسلمة تعمل في الشأن الإداري للدولة على أي حال، وتتلمذت على يديها السيدة حفصة بنت عمر وكان لها براعة في الطب وهو ما أكسبها اسم شفاء
فضل طلب العلم
علم الفتاة حصنها وطموح البنت هو طوق نجاتها، وأكثر ما قد يفزغ في هذا الزمن أن يأكل الفراغ أرواحنا فنهلك وتضرب الفقيهة فاطمة بنت علاء الدين السمرقندي مثلا يحتذى في الجد والاجتهاد، فأحسنت التدريس وألفت المؤلفات في الفقه والحديث وعاصرت الملك العادل نور الدين الشهيد الذي استشارها في بعض الأمور، وأنفذ ما أشارت به عليه، وكان زوجها الكساني صاحب كتاب البدائع، فكانت ترده إلى الصواب إن أخطأ، وكانت الفتيا تصدر باسمها واسمه معا