ويسألونك عن الجبال. ويسألونك عن الجبال

وهذا السياق يقتضي فيما يظهر بادي الرأي أن هذه الآية مدنية ، وأنها إنما نزلت حين سأله اليهود ، عن ذلك بالمدينة ، مع أن السورة كلها مكية وقوله: لَا عِوَجَ لَهُ لا عوج لدعائه فيصل إلى الجميع، ولا عوج لهم عن دعائه فيستجيب له الجميع
وقيل : المراد بالروح هاهنا : جبريل وهذا حديث غريب ، بل منكر

وسيأتي إن شاء الله في قصة موسى والخضر : أن الخضر نظر إلى عصفور وقع على حافة السفينة ، فنقر في البحر نقرة ، أي : شرب منه بمنقاره ، فقال : يا موسى ، ما علمي وعلمك وعلم الخلائق في علم الله إلا كما أخذ هذا العصفور من هذا البحر.

24
ويسألونك عن الجبال
قال : فسألوه عن الروح فقالوا يا محمد ، ما الروح ؟ فما زال متوكئا على العسيب ، قال : فظننت أنه يوحى إليه ، فقال : ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا فقال بعضهم لبعض : قد قلنا لكم لا تسألوه
ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا
والنسف : تفريق وإذراء ، وتقدم آنفاً
القرآن الكريم
وقال بعضهم : لا يستقبلنكم بشيء تكرهونه
وقيل : المراد به هاهنا : ملك عظيم بقدر المخلوقات كلها وتلك أسئلة تقدمت سألوا عنها النبي صلى الله عليه وسلم فجاء الجواب عقب السؤال ا
والنسف هو القلع ، أي : يقلعها من أصلها ويجعلها هباء منثورا وقال السهيلي : روي عن علي أنه قال : هو ملك ، له مائة ألف رأس ، لكل رأس مائة ألف وجه ، في كل وجه مائة ألف فم ، في كل فم مائة ألف لسان ، يسبح الله تعالى بلغات مختلفة

وهكذا رواه البخاري ومسلم من حديث الأعمش ، به.

ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا
وفي هذا المسلك الذي طرقه وسلكه نظر ، والله أعلم
ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا
قال الإمام أحمد : حدثنا وكيع ، حدثنا الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله - هو ابن مسعود رضي الله عنه - قال : كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم في حرث في المدينة ، وهو متوكئ على عسيب ، فمر بقوم من اليهود ، فقال بعضهم لبعض : سلوه عن الروح
ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا
والفاء فى قوله : فَقُلْ للمسارعة إلى إزالة ما فى ذهن السائل من توهم أن الجبال قد تبقى يوم القيامة
ثم ذكر السهيلي الخلاف بين العلماء في أن الروح هي النفس ، أو غيرها ، وقرر أنها ذات لطيفة كالهواء ، سارية في الجسد كسريان الماء في عروق الشجر قال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : ويسألونك عن الروح يقول : الروح : ملك
السائلون عن أحوال الجبال يوم القيامة كفار مكة ، روى أنهم قالوا للرسول - صلى الله عليه وسلم - على سبيل الاستهزاء ، يا محمد إنك تدعى أن هذه الدنيا تفنى ، وأننا نبعث بعد الموت ، فأين تكون هذه الجبال ، فنزل قوله - تعالى - : وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الجبال فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً وقوله: وَخَشَعَتِ الأصْوَاتُ لِلرّحْمَنِ قال ابن عباس: سكنت، وكذا قال السُدي فَلاَ تَسْمَعُ إِلاّ هَمْساً قال سعيد بن جبير عن ابن عباس: يعني وطء الأقدام، وكذا قال عكرمة ومجاهد والضحاك والربيع بن أنس وقتادة وابن زيد وغيرهم

ومن أهل العلم من فسره بغير هذا، فابن جرير -رحمه الله: يرى أن المعنى وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ، أي: في إقرائه لأصحابك، وإملائه عليهم مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ، أي: قبل أ ن نفُهمك ونبين لك معانيه حتى تفهمه، فلا تعجل بإقرائهم وإملائه عليهم، وتفسيرها بما ذكره الحافظ ابن كثير -رحمه الله- أولى للحديث وللآية الأخرى، لأنه تفسير لها بالقرآن، تفسير القرآن بالقرآن أقرب وأولى، وكذلك أيضاً هو تفسير بالسنة، وسبب النزول -كما هو معلوم- من فوائده أنه يبين ويجلي المعنى، والله تعالى أعلم.

ويسألونك عن الجبال
وبعض أهل العلم رأى أن الخيبة هنا بمعنى الخسارة المحققة وأن هذه الخسارة المحققة إنما تكون للكافرين، فتكون لهم النار، ولذلك حملوها على الإشراك وأنه الظلم الأعظم، وبعض أهل العلم يقول: إن الآية على ظاهرها وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً فالظلم يقع على الإشراك ويقع على ما دونه، والحكم المعلق على وصف يزيد بزيادته وينقص بنقصانه،فعلى قدر ما يكون له من الظلم يقع له من الخيبة
القرآن الكريم
يَوْمَئِذٍ يَتّبِعُونَ الدّاعِيَ، يعني: الذي يدعوهم بعد خروجهم من قبورهم فينفخ في الصور، يَوْمَئِذٍ يَتّبِعُونَ الدّاعِيَ لاَ عِوَجَ لَهُ، يقول هنا: "أي يوم يرون هذه الأهوال يستجيبون مسارعين إلى الداعي حيثما أمروا بادروا إليه"، بمعنى أنهم يكونون في غاية الإقبال، والاستجابة كما قال الله تعالى: مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ، لاَ عِوَجَ لَهُ بمعنى أنهم لا معدل لهم عن دعائه فلا يقدرون على أن يزيغوا عنه أو ينحرفوا منه، يتبعون الداعي لا عوج له، وإنما هم في غاية الإقبال عليه والاستجابة
[8] من قوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ} الآية 105 إلى قوله تعالى: {وَقُل رّبّ زِدْنِي عِلْماً} الآية 114
ومن أحسن من تكلم على ذلك الحافظ ابن منده ، في كتاب سمعناه في : الروح